أبي نعيم الأصبهاني

13

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ومن حزن فبشروه ، وإن استجار بكم ملهوف فأجيروه . يا أوليائي لكم عاتبت وفي إياكم رغبت ، ومنكم الوفاء طلبت ، ولكم اصطفيت وانتخبت ، ولكم استخدمت واختصصت ، لأنى لا أحب استخدام الجبارين ، ولا مواصلة المتكبرين ، ولا مصافاة المخلطين ، ولا مجاوبة المخادعين ، ولا قرب المعجبين ، ولا مجالسة البطالين ، ولا موالاة الشرهين . يا أوليائي جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم أجزل العطاء ، وبذلى لكم أفضل البذل ، وفضلى عليكم أكثر الفضل ، ومعاملتى لكم أوفى المعاملة ، ومطالبتى لكم أشد المطالبة ، أنا مجتنى القلوب ، وأنا علام الغيوب ، وأنا مراقب الحركات ، وأنا ملاحظ اللحظات ، أنا المشرف على الخواطر ، أنا العالم بمجال الفكر ، فكونوا دعاة إلى ، لا يفزعكم ذو سلطان « 1 » سوائي ، فمن عاداكم عاديته ، ومن والاكم واليته ، ومن آذاكم أهلكته ، ومن أحسن إليكم جازيته ، ومن هجركم قليته . قال الشيخ رحمه اللّه : وهم الشغفون به وبوده ، والكلفون بخطابه وعهده * حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن منصور المدائني حدثنا محمد بن إسحاق المسيبى حدثنا عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك . قال : الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه ، والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبى بالناس ، والذي يغضب إذا انتهكت محارمى غضب النمر لنفسه ، فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا » . . * حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال : إن اللّه عز وجل لصفوة من خلقه وإن للّه عز وجل لخيرة . فقيل له : يا أبا الفيض فما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة . ثم قال :

--> ( 1 ) في ز : سلطان دونى